علي بن أبي الفتح الإربلي
163
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )
النَّبِيِّ ص أَزْهَدَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّجِيبِ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْمَرْوَزِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَالِياً الْإِمَامُ الْحَافِظُ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْفَهَانِيُّ وَمِنْهُ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْقَصْرَ فَوَجَدْتُهُ جَالِساً وَبَيْنَ يَدَيْهِ صَحِيفَةٌ فِيهَا لَبَنٌ حَازِرٌ أَجِدُ رِيحَهُ مِنْ شِدَّةِ حُمُوضَتِهِ وَفِي يَدِهِ رَغِيفٌ أَرَى قُشَارَ الشَّعِيرِ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ يَكْسِرُ بِيَدِهِ أَحْيَاناً فَإِذَا غَلَبَهُ كَسَرَهُ بِرُكْبَتِهِ وَطَرَحَهُ فِيهِ فَقَالَ ادْنُ وَأَصِبْ مِنْ طَعَامِنَا هَذَا فَقُلْتُ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ مَنَعَهُ الصَّوْمُ مِنْ طَعَامٍ يَشْتَهِيهِ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ وَيَسْقِيَهُ مِنْ شَرَابِهَا قَالَ فَقُلْتُ لِجَارِيَتِهِ وَهِيَ قَائِمَةٌ بِقَرِيبٍ مِنْهُ وَيْحَكِ يَا فِضَّةُ أَ لَا تَتَّقِينَ اللَّهَ فِي هَذَا الشَّيْخِ أَ لَا تَنْخُلُونَ « 1 » لَهُ طَعَاماً مِمَّا أَرَى فِيهِ مِنَ النُّخَالَةِ فَقَالَتْ لَقَدْ تَقَدَّمَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَنْخُلَ لَهُ طَعَاماً قَالَ ع مَا قُلْتَ لَهَا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ بِأَبِي وَأُمِّي مَنْ لَمْ يُنْخَلْ لَهُ طَعَامٌ وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الحازر اللبن الحامض انظر هداك الله وإيانا إلى شدة زهده وقناعته فإن إيراده الحديث وقوله ع من منع نفسه من طعام يشتهيه دليل على رضاه بطعامه وكونه عنده طعاما مشتهى يرغب فيه من يراه وما ذاك لأنه ص لا يهتدي إلى الأطعمة المتخيرة والألوان المعجبة ولكنه اقتدى برسول الله ووطن نفسه الشريفة على الصبر على جشوبة المأكل وخشونة الملبس رجاء ما عند الله وتأسيا برسول الله ص فصار ذلك له ملكة وطبيعة ومن عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل وَمِنْهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا قُلْتُهُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع بِفَالُوذَجٍ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَقَالَ شَيْءٌ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا أُحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْهُ وَمِنْهُ عَنْ أَبِي مَطَرٍ قَالَ خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَإِذَا رَجُلٌ يُنَادِي مِنْ خَلْفِي ارْفَعْ إِزَارَكَ فَإِنَّهُ أَتْقَى لِثَوْبِكَ وَأَبْقَى لَكَ وَخُذْ مِنْ رَأْسِكَ إِنْ كُنْتَ مُسْلِماً فَمَشَيْتُ خَلْفَهُ
--> ( 1 ) نخل الدقيق : غربله وأزال نخالته .